بثينة شعبان : مرحلة انتقالية أخرى

بثينة شعبان : مرحلة انتقالية أخرى

- ‎فيأقلام

مع كلّ نجاح يحققه الجيش السوري، وحلفاؤه على الإرهاب في سورية، ومع كلّ فرصة تلوح في الأفق لطيّ صفحة هذا العدوان على سورية، وعودة الدولة إلى كلّ أنحاء البلاد واستئناف الحياة الطبيعية للشعب السوري تتفتق العقلية الاستعمارية الغربية عن سيناريوهات إرهابية

 

وخطوات عدوانية تهدف في مجملها إلى إبقاء استنزاف الشعب السوري، ومحاولة تحقيق التغيير في الفكر، والإرادة الذي فشلوا في تحقيقه من خلال استقدام آلاف الإرهابيين وتمويلهم، وتسليحهم، وإدارتهم وتسخير الإعلام الغربي والسعودي لمصلحتهم. ومن هنا يمكن لنا أن نلحظ، ونفهم إطلاق مهمة مبعوث وزارة الخارجية الأميركية إلى سورية جيمس جفري وبدء مهامه «العملية» في الشأن السوري، وبالنسبة له فإن الشأن السوري تتم مناقشته في تركيا الطرف الأساسي في دعم الحرب الإرهابية على سورية، والتركيز على خروج إيران وقواتها الحليفة من سورية وفق ما تريده إسرائيل، وفي الوقت ذاته تقوم الولايات المتحدة بتوسيع احتلالها العدواني المساند للإرهاب على الأراضي السورية وإحداث قواعد احتلال جديدة وتحصين قواعد عدوانها المحدثة بمدينة الشدادي وريفها، كما يقوم السفير الأميركي وليم روبان المكلف دعم الإرهاب بجولات في ريف الحسكة الجنوبي لكسب انخراط بعض العملاء في الإرهاب الأميركي وإيهامهم أن المحتل الأميركي سيؤمّن لهم الحماية، والخدمات، وقد قام هذا السفير الذي تمّ تعيينه لتولي ملف دعم الإرهاب الأميركي في سورية، والإشراف على المناطق المحتلة بجولات في ريف الرقة، ومنبج، والطبقة، والتقى ما يسمى المجالس المدنية. كما أنّ القراءة الدقيقة لتصريحات وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس تكشف عن النيات العدوانية الحقيقية الأميركية وراء هذا السيل من المبعوثين الأميركيين المعنيين بدعم الإرهاب في سورية، والحقيقة هم جيش من السفراء والمستشارين والدبلوماسيين العاملين على تهيئة الظروف على الأرض لاستمرار أوار هذه الحرب الإرهابية واستقطاب بعض الخونة، والعملاء المرتزقة ممن يستطيعون استقطابهم لتنفيذ مخططاتهم الإرهابية التي فشل الإرهابيون المنظمون الممولون، والمسلحون بأيدي المخابرات الأميركية، والإسرائيلية، والسعودية، والتركية في تنفيذها. فقد صرح وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس في مؤتمر صحفي واسع عقده الثلاثاء 28/آب في البنتاغون أنّ هدفنا «يتمثل بتحويل سير الأزمة السورية إلى إطار عملية جنيف ليكون بإمكان الشعب السوري أن يختار بنفسه حكومة لا يقودها بشار الأسد» وكأنّ ماتيس عين نفسه وصياً على الشعب السوري، ولذلك حددّ سلفاً للشعب السوري الذي عليه أن يختاره وما الممنوعات عليه في خياراته، والتي لم تعد خيارات أصلاً بل إملاءات استعمارية واضحة ومغلّفة بلغة متناقضة تهدف عكس ما تعلن عنه. ثمّ قررّ ماتيس أن يصف الحرب الإرهابية التي تشنها بلاده، والدول الداعمة لها في الغرب والمنطقة على سورية بأنها «حرب أهلية ويجب ألا يكون للأسد مستقبل في أي حلّ سوري قادم» وأضاف ماتيس: «إذا تمكن السكان المحليون من ضمان أمنهم فسيكون بإمكاننا البدء بتخفيض عدد قواتنا» ويقصد بالسكان المحليين من يتمكن من تجنيدهم من المرتزقة وهذا يعني أنه إذا تمكن مبعوثه من تجنيد بعض المرتزقة بشكل يضمن للولايات المتحدة التبعية لإرادتها وتنفيذ مخططاتها بأدوات محلّية وتأخذ طابعاً مدنياً بدلاً من الطابع الإرهابي فحين ذاك يمكن للولايات المتحدة أنّ تنسحب، وتوكلّ المهمة للعملاء الجدد بدلاً من سابقيهم الدواعش، والنصرة. وترافق كلّ هذه الجولات، والتصريحات حملة مكررة مفبركة لحد الإسفاف عن نيات لاستخدام مزعوم للكيميائي، وتصريحات مسعورة يقودها ويحدد إطارها رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو عن خطورة وجود عدو إسرائيل إيران في سورية لدعم الشعب السوري وضرورة مغادرتها كي يستفرد هو، والسعودية، وتركيا بسورية وشعبها. في هذا الإطار يمكن لنا أن نفهم الدافع الحقيقي وراء إغلاق بعض التنظيمات العنصرية للمدارس التي تعلّم مناهج وزارة التربية السورية في الجزيرة السورية، ومن ثمّ إغلاق الكنائس ومحاولة تهجير بعض المكونات الأساسية من الشعب السوري، السريان والأرمن أصحاب الأرض التاريخيين والأصليين. لقد أتى ردّ هؤلاء على الإجراءات القسرية العنصرية المدفوعة أميركياً رداً حاسماً بأنهم خرجوا في تظاهرات عارمة يرفعون العلم العربي السوري ويفتحون المدارس مخاطرين بحياتهم في وجه الشوفينيين ممن أغلق المدارس السورية تحت تهديد البنادق المأجورة. هذا هو الجواب إذاً على هذه المرحلة الانتقالية الأخرى من الحرب الإرهابية الأميركية على سورية: الجواب هو الثبات على الأرض والتمسك أكثر من أي وقت مضى بعلم الجمهورية العربية السورية ووحدة الشعب العربي السوري، وخياره الوجودي أن يبقى على أرضه حراً مستقلاً صامداً مدافعاً مقاوماً، ورفضه أي تقسيمات طائفية، أو عرقية، أو دينية، أو مذهبية لا تمتّ إلى حضارته وتاريخه، وحاضره بصلة. إنّ تشبث السوريين في كلّ بقعة من بلادهم بخياراتهم الوطنية والردّ بطرقهم المختلفة على كلّ العملاء الطامعين في أرضنا وتاريخنا وحاضرنا ومستقبل أجيالنا هو فعل مقاومة للعدوّ الصهيوني وكلّ تجليات تحركاته التي يقودها الأميركيون، وعملاؤهم من السعودية، والأتراك وأعضاء حلف الناتو تحت عناوين مختلفة هدفها الأساسي ضمان استمرار الحرب الإرهابية على سورية حتى تحقق الأهداف الإسرائيلية التي رسموها لهذه الحرب القذرة الإجرامية، الأمر الذي لن يحدث أبداً لأن موازين قوى المقاومة الحليفة للشعب السوري قد أحبطت كلّ مخططاتهم العدوانية، وقد كشفت هذه الحرب الإرهابية أكاذيبهم وأطماعهم، ولا يمكن أن تنطلي على أحد بعد اليوم. وهاهو ماتيس، في المؤتمر الصحفي ذاته، يوضح مصادر قلق الكيان الصهيوني حين يقول: لقد تمّ إبلاغ إيران بأننا لن نتسامح مع استمرار نشر المشاكل في المنطقة برمتها سواء ما يفعلونه مع الأسد أو تهديداتهم بإغلاق مضيق هرمز، أو دعمهم للمتمردين الحوثيين في اليمن الذين يطلقون الصواريخ على السعودية!! إنّ المؤشر الأساسي لانتهاء المشاكل في المنطقة بالنسبة لهم يتمثل في الخنوع للإرادة الأميركية والهيمنة الإسرائيلية، ولكنّ هذا أصبح مستحيلاً بعد الصمود الأسطوري للشعب العربي السوري وانتصاره بدعم حلفائه وأصدقائه على أعتى عدوان استعماري حيكَ له من أعدائه في تاريخه الحديث. ولهذا فإن هذه المرحلة الانتقالية الأخرى من الحرب الإرهابية المسعورة في المجال الدبلوماسي هذه المرة ستنتهي أيضاً من دون تحقيق أي نتيجة مما يأملون، وستبرهن إرادة الشعب العربي في سورية أنها أقوى من كلّ أساطيلهم، ومحاولاتهم قمع حرية الشعوب سواء باستخدام الإرهاب أو بشراء الذمم الرخيصة، والعميلة، وما كلّ هذا الضجيج الذي يثيرونه إلا مؤشر على إدراكهم أنّ الواقع أصبح خارج إطار سيطرتهم وإرادتهم.
الوطن

Loading...

Facebook Comments

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *