المصالح الحيوية الإسرائيلية ــ الروسية أكبر من أزمة إسقاط طائرة “إيل-20”

المصالح الحيوية الإسرائيلية ــ الروسية أكبر من أزمة إسقاط طائرة “إيل-20”

- ‎فيأقلام

علي دربج

أعادت حادثة إسقاط طائرة الاستطلاع الروسية “إيل-20″، في 18 أيلول، ومقتل 14 عسكرياً كانوا على متنها وتحميل وزارة الدفاع الروسية “إسرائيل” المسؤولية الكاملة عن تحطّم الطائرة، الجدل من جديد حول الغموض الذي يكتنف السياسة الروسية حيال الضربات الإسرائيلية المُتكرّرة ضدّ الأهداف الإيرانية والمقاومة على الأراضي السورية.

السلوك الروسي القائِم على سياسة النأي بالنفس عن تلك الضربات، والذي وصل في بعض الأحيان إلى حدِ التعاون والتنسيق بين الطرفين (كما ظهر أكثر من مرة وجاهرت به تل أبيب)، طرح علامات استفهام كبيرة حول حقيقة سير موسكو بالمشروع الأميركي ــ الإسرائيلي ــ العربي الهادِف إلى إضعاف النفوذ الإيراني في سوريا وإخراجها نهائياً من هذا البلد.

أكثر من ذلك فقد شهد شهر أيار الماضي تصعيداً إسرائيلياً غير مسبوق ضدّ المواقع الإيرانية في سوريا، إذ استهدف نحو خمسين مقرّاً عسكرياً إيـرانـياً أدّى إلى مقتل عــددٍ مـن كـبـار الضبّاط الإيرانيين، في الوقت الذي كانت فيه العلاقات الروسية ـــ الإسرائيلية تُسجِّل تـطـوّراً كبيراً إثـر لقاء بوتين ـــ بنتنياهو في 12 أيار والذي أسفر عن إبرام تفاهمات عميقة تتعلّق بالساحة السورية، وتمّ التوافق على الخطوط العريضة للدور الروسي في تلك العملية، والذي يتضمّن وفقاً لتقارير استخباراتية غربية وإسرائيلية:

1-استمرار موسكو في عدم التدخّل بالهجمات التي تشنّها إسرائيل على الأهـداف الإيرانية في سوريا.

2-عدم الاعتراض على الخطط الإسرائيلية في الـجـنـوب الــســوري، بحيث يـتـرك لتل أبـيـب حريّة الحركة في مواجهة المدّ الإيراني في المحافظات الجنوبية بالقرب من الحدود الأردنية والإسرائيلية.

3-نَشْر سفن حربية روسـيـة مُحمَّلة بصواريخ كاليبر قُبالة سـواحـل سـوريـا ولبنان وإسرائيل، لحماية المصالح الروسية في حال احتدام الصراع بين تل أبيب من جهةٍ وإيــران، وميليشياتها من جهةٍ أخرى.

4-تعزيز الخط الساخِن بين حميميم وقيادة الأركان الإسرائيلية بخطيّ طوارئ إضافيين أحدهما يربط الكرملين مباشرة بمكتب رئيس الــوزراء الإسرائيلي، والثاني بين قيادة قاعدة طرطوس البحرية وقيادة البحرية الإسرائيلية في حيفا، وذلك بهدف إبقاء الوضع تحت السيطرة والحيلولة دون وقوع حوادث قد تنتج من سوء الفهم.

وبعد قمّة هلسنكي 16 يوليو 2018، سرَّبت شخصيات أميركية أمنية رفعية المستوى، معلومات عن وجود توافق أميركي ـــ روسي صامِت لطرد إيران من سوريا مقابل الموافقة على بقاء الرئيس الأسد وتمكين موسكو من بسط سيطرتها العسكرية لملء الفراغ الناتج من مغادرة إيران، واستحواذ الشركات الروسية في ما بعد على مشاريع إعادة الإعمار، وتأمين تمويل خليجي سخيّ لعقود إعادة الإعمار في حال تمكّنها من دفع إيران لسحب ميلشياتها من سوريا.

وبخلاف ما يعتقده البعض بعد تهديد روسيا لــ”إسرائيل” بالويل والثبور وعظائم الأمور بعد ضربة الطائرة، وقيام روسيا بتزويد دمشق بمنظومة S -300 وأنظمة تشويش متطوِّرة وتأمين قواعدها العسكرية وحماية عناصرها، فتاريخ العلاقات الوطيدة بين البلدين وعُمق المصالح الحيوية الإسرائيلية ــ الروسية، سيسمح للطرفين بالتغلّب على الحادثة.

كما أنه من المُستبعَد أن تكون روسيا معنية الآن بأن تمسّ جوهرياً بالعلاقات مع إسرائيل خصوصاً في ظلّ الضغوطات والعقوبات الغربية المُتصاعِدة عليها، وعليه فمن المتوقّع أن تسوَّى الأزمة في الأيام القريبة المقبلة من خلال الوصول إلى تفاهماتٍ بين زعيمي الدولتين اللذين تسود بينهما علاقات ثقة. كما أن روسيا ستعمد إلى استغلال هذه الحادثة وتحاول كعادتها، أن تستخدمها لتحقيق المزيد من مصالحها في أكثر من منطقة.

وهناك قناعة راسِخة في تل أبيب أن موسكو لن تمانع من استمرار العمليات الأميركية- الإسرائيلية لإضعاف إيران في سوريا، شريطة التزامهما بعدم التعرّض لمحيط القواعد العسكرية الروسية وحمايتها من أية حوادث يمكن أن تقع جرّاء تلك الهجمات. ويرى قادة أمنيون صهاينة إن التصعيد الروسي الأخير ما هو إلاّ مناورة تهدف إلى استعادة السيطرة على الأجواء السورية والعودة إلى سياسات “الخط الساخِن” و”الخطوط الحمراء”.
الميادين

Loading...

Facebook Comments

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *